حبيب الله الهاشمي الخوئي
38
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
أما رأيت الناس يكونون جلوسا فتعتريهم السّكينة فما يتكلَّم أحد منهم فتلك لحظة ملك الموت حيث يلحظهم . وفي الفقيه قال الصّادق عليه السّلام : قيل لملك الموت عليه السّلام : كيف تقبض الأرواح وبعضها في المغرب وبعضها في المشرق في ساعة واحدة فقال : ادعوها فتجيبني ، قال : وقال ملك الموت عليه السّلام : إنّ الدّنيا بين يدىّ كالقصعة بين يدي أحدكم فيتناول منها ما شاء ، والدّنيا عندي كالدّرهم في كفّ أحدكم يقلَّبه كيف يشاء . بقي الكلام في أنّ قابض الأرواح هل هو الله سبحانه ، أم ملك الموت فقط ، أم هو مع ساير الملائكة . فأقول : الآيات في ذلك كالرّوايات مختلفة ، ووجه الجمع بينها أمور أشير إليها في أخبار أهل البيت عليهم السّلام . ففي الفقيه وسئل الصادق عليه السّلام عن قول الله عز وجلّ : * ( ا للهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها ) * وعن قوله تعالى : * ( قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ) * وعن قوله تعالى * ( الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ ) * وَ * ( الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ ) * وعن قوله عزّ وجلّ * ( تَوَفَّتْه ُ رُسُلُنا ) * وعن قوله عزّ وجلّ : * ( وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ ) * . وقد يموت في الساعة الواحدة في جميع الآفاق ما لا يحصيه إلَّا الله عزّ وجلّ فكيف هذا فقال عليه السّلام : إنّ الله تبارك وتعالى جعل لملك الموت أعوانا من الملائكة يقبضون الأرواح بمنزلة صاحب الشّرطة له أعوان من الانس ، فيبعثهم في حوائجه فتتوفّاهم الملائكة ويتوفّاهم ( 1 ) ملك الموت من الملائكة مع ما يقبض هو ويتوفّاهم
--> ( 1 ) اى يقبض أرواحهم منهم .